الشيخ محمد الصادقي
229
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهو أولى درجات التقوى الاقتصادية والشرعية كما يناسب حقل التصرفات المالية لكل من اليتيم واليتيمة في خضم المجتمع العام ، فلا يكفي رشد يخص جزئيات التصرفات المالية ، لدفع كل أمواله إليه ، وإنما يقدر الدفع بقدر الرشد . ولأن المسرف والمبذر والذي يصرف ماله في حرام هو سفيه غوي - فلا يصدق عليه أنه رشيد - لم يجز دفع ماله إليه ، اللّهم إلّا قدر رشده كيلا يضيع ماله وتضيع حاله . فهنا شدّات ثلاث لجواز دفع مال اليتيم إليه ، شد النكاح لمكان « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » وشد الرشدين ماليا وحاليا حسب الشرع كما يعنيه « رشدا » و « لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » ( 17 : 34 ) « فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما » ( 18 : 82 ) والأشدّ جمع الشّدّ وأقله ثلاث شدات هي بلوغ النكاح والرشدين عقليا وشرعيا ويجمعهما الاستواء : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » ( 28 : 14 ) وقد يتقاضى بلوغ الأشد حد الأربعين : « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » ( 46 : 15 ) . فالمستوى في حياته في شد الجسم والعقلية الإسلامية هو الذي بلغ رشدا ، والمحور الأصيل هنا شد الرشدين فإن رشد دون بلوغ النكاح فقد يقال بجواز دفع ماله إليه ، وأما إن بلغ النكاح دون رشد فلا وإن بلغ أربعين فإنه - إذا - سفيه محجور عليه ، ذلك ! وقد يأتي اشتراط بلوغ النكاح مع الرشد لآيات الأشد وغيرها . ف « إذا » هنا ظرفية شرطية جزائها الجملة « فَإِنْ آنَسْتُمْ . . » فليس بلوغ النكاح إلا ظرفا متعودا لإيناس الرشد ، وليس شرطا مستقلا قبله بحياله ، ولكن الأقوى اشتراطه كما يأتي ، وهنا فروع عدة :